مجلس الوزراء مطالب بالتدخل ..
صالات أعراس الفنادق أسعارها تقترب من الربع مليون لليلة الواحدة.. أين الرأفة بالمواطنين؟!
2009 -10-04
جريدة الشرق
بقلم الدكتور / ربيعة الكواري
أستاذ الاعلام المساعدم جامعة قطر
أسعار صالات أعراس الفنادق فاقت الخيال والدولة يجب ألا تقف مكتوفة الأيدي
كبح جماح هذا الغلاء الفاحش نتمنى أن يوقفه أصحاب القرار بهدف التيسير على شباب الوطن
الفنادق تتلاعب بالأسعار دون حسيب أو رقيب وواضح أن العملية هي نوع من الجشع والابتزاز
لا نلوم المواطنين إذا غرقوا في الديون وبخاصة الشباب القطري المقبل على الحياة الزوجية
انظروا إلى أسعار فنادق بعض الدول المجاورة لتجدوا أن بعضها لم يصل إلى نسبة 10% من أسعارنا
نطالب بتأسيس شركة وطنية مساهمة على غرار صالات الفنادق وبأسعار معقولة ومقبولة
أين دور مجلس الشورى في مثل هذه المواقف الوطنية ولماذا أصبح غائبا وكأن المسألة لا تعنيه؟
قضية تستحق الرعاية والاهتمام بدأت تلوح في الأفق آثارها الاقتصادية على الأسر القطرية والشباب القطري المقبل على الزواج بشكل خاص.. فالشاب الذي يبدأ مشوار حياته بالزواج عليه أن يدفع 150 ألف ريال أو ما يزيد على 250 ألف ريال وذلك لإقامة حفل النساء والرجال في الفندق، ولا نستبعد أن تصل أو يفوق مبلغ ربع مليون ريال خلال الأيام القليلة القادمة إذا تم السكوت على الأمر.. وإذا قارنا — مثلا — أسعار صالات الأعراس في الفنادق بالمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين والكويت وعمان فسنجد أن الأسعار أقل بكثير من دولة من قطر!!.
فالفنادق مؤسسات تجارية وسياحية في المقام الأول وهي ليست مؤسسات خيرية أو تقوم على التكافل الاجتماعي، ولكن من واجب الدولة التدخل في مساعدة الشباب القطري قدر الإمكان، ويمكن إيجاد بعض الحلول الجذرية لهذه الظاهرة التي بدأت تتفاقم في الآونة الأخيرة بلا حسيب أو رقيب من أحد.. ورغم ظهور واجتياح الأزمة المالية العالمية فان اقتصادنا الوطني ما زال بألف خير كما نسمع عبر وسائل الإعلام ولكن جشع التجار وطمعهم ما زال قائما رغم الكارثة العالمية.
- 1 -
لماذا ارتفعت أسعار صالات أعراس الفنادق؟..
قبل سنوات كانت أسعار صالات الأعراس في الفنادق في حدود 30 ألف ريال، ومع مرور الوقت ارتفعت الأسعار في كل شيء مثل السلع الغذائية والتموينية وكذلك الغلاء الفاحش في بيع وشراء العقارات وارتفاع الإيجارات التي فاقت كل التوقعات، فحدث ما لم يكن في الحسبان، ومن هنا قامت إدارات الفنادق في قطر بمضاعفة أسعار احتفالات الأعراس التي لا تتجاوز عدة ساعات في الليلة الواحدة حيث فاقت أرقامها ميزانيات الأسر القطرية فوصلت إلى 100 ألف ريال و120 ألف و170 ألف ريال و200 ألف ريال وهي في ازدياد وتقترب من الربع مليون ريال أو أكثر هذه الأيام، بل ستزيد على هذه الأرقام إذا لزم أصحاب القرار الصمت والسكوت عن الأمر من خلال عدم اتخاذ أي قرار لصالح المواطن في مثل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الجميع دون استثناء. وهنا يأتي الدور الريادي والمطلوب لمجلس الوزراء ومجلس الشورى وهيئة السياحة لتصحيح الأوضاع.
لذا: فان ترك الفنادق تتحكم في مشاعر الناس وترفع الأسعار بوضع السعر حسب رغبتها فان ذلك سيزيد الطين بلة ويرفع من "مديونية الشباب القطري الى الضعف أو الضعفين" خاصة إذا كان الشاب القطري مضطرا لدفع المبالغ المطلوبة لهذه الفنادق لإتمام هذا الحفل ليعيش حياة زوجية سعيدة بعد ذلك رغم الديون.
إن ما نريد قوله لإدارات الفنادق عبر هذه السطور هو أن تخاف الله وتبتعد عن هذا الجشع والطمع الذي لم يسيطر على الفنادق فقط، بل انتقل الى جميع التجار وأصحاب المجمعات الغذائية والمجمعات الأخرى دون رقابة من أحد، في ظل غياب سياسة وطنية واضحة لمكافحة هذا التلاعب والابتزاز للمواطنين والمقيمين معا.
— 2 —
لا نلوم الشباب المقبل على الزواج:
لا نلوم الشباب القطري إذا غرقوا في الديون وبخاصة المقبلين على الحياة الزوجية منهم لكون متطلبات الحياة لم تكن كما كانت في السابق.. وللحقيقة نقول بأن الغالبية منهم يلجأون للاستدانة من البنوك اعتمادا على القروض الشخصية التي لا ترحمهم من خلال الفوائد البنكية التي تحسب على ظهورهم خاصة اذا كانت لسنوات طويلة.. فما أن ينزل الراتب حتى يذهب للبنك مباشرة ولا يصفى منه إلا القليل.
وفي نفس الوقت فإننا لا نلوم الشباب القطري إذا تأخر عن سن الزواج كما لا نلوم الفتيات إذا ازداد عدد العوانس بينهن.. والإحصائيات الأخيرة تؤكد صحة ما نقول.. ومن الواجب الانتباه الى تفاقم هذه الظاهرة التي قد تستمر لسنوات إذا لم نتحرك للقضاء عليها عن طريق وضع الحلول المناسبة من خلال الحد من ارتفاع أسعار صالات الأعراس في فنادق قطر.
وللعلـم:
فان أسعار صالات الفنادق أصبحت ظاهرة منتشرة ليس في قطر فقط، بل أصبح يتحدث عنها القاصي والداني، وخلال الأيام الماضية تصفحت بعض المواقع الالكترونية في الخليج ووجدت مدى الدهشة التي عبر عنها أغلب أبناء الخليج من الارتفاع الجنوني للحياة المعيشية في المجتمع القطري.. حتى إن أحد السياح القادمين من المملكة العربية السعودية — مثلا — جاء الى قطر بهدف السياحة مع عائلته وبعدما ذهب للفنادق وجد أسعارها مرتفعة عن بلده بنسبة 100 — 300 % أو أكثر فاضطر للسكن في إحدى الشقق السكنية وعندما سأل عن سعرها وجدها أيضا تقارب الألف ريال أو أكثر لليلة الواحدة فاستغرب من هذا الغلاء.. مما اضطر هذا السائح مع عائلته بالعودة الى وطنه ولسان حاله يقول: "لقد ارتفعت أسعار الفنادق في قطر مثل فنادق لندن وباريس بل إن بعض العواصم الأوروبية أرخص من أسعار فنادق قطر ولم أكن أتوقع أن قطر أصبحت غالية في كل شيء.. بينما أسعار الفنادق والشقق في الرياض والدمام وجدة أرخص بكثير عن قطر وهي أقل بنسبة 100 — 200 % تقريبا".
وللعلم، فان أسعار صالات الأعراس في الفنادق القطرية ليست هي المرتفعة فقط.. بل إن أسعار التصوير الفوتوغرافي والفيديو لحفلات الأعراس ارتفعت أيضا بنسبة ثلاثة أضعاف أو أكثر مقارنة بما كان سائدا قبل سنوات.. فمثلا أسعار التصوير كانت في حدود الثلاثة آلاف واليوم نراها وصلت الى عشرة آلاف ريال أو أكثر.. وهذا استغلال دون وجود أي رقيب أو حسيب.. ولو كانت الدولة تراقب هؤلاء لما حدث ما حدث.
— 3 —
تدخل هيئة السياحة لإنقاذ الموقف:
لا يختلف أحد على أن الدولة مطالبة دائما بتوفير جو من الطمأنينة في المجال المالي والحفاظ على ميزانيات الأسر القطرية في شتى المناسبات وكافة الظروف التي تحيط بالمجتمع وتتسبب في اختلال الموازين.. وتحديد أسعار الأعراس في الفنادق فاقت الخيال ولم يتحرك أحد لوقف هذا الغلاء الفاحش.
ومن هنا فالدولة لا يجب أن تقف مكتوفة الأيدي تجاه ما يحدث من غلاء وارتفاع للأسعار دون تدخل بهدف إنقاذ الموقف ومنح المواطن الثقة لتبقى الدولة دائما قادرة على التعامل مع الأزمات بقدر من المساواة والاتزان والشفافية فهي بمثابة "صمام أمان" لهذا الشعب الذي يعول على الحكومة للعب الدور المطلوب في مثل هذه المواقف.
والدولة مطالبة أيضا في مثل هذه الظروف بأن تقوم برفع ما يخصص للمواطن بشأن "سلفة الزواج" ليتم زيادتها الى الضعف أو الضعفين، وكذلك مضاعفة "بدل غلاء المعيشة" لكي يتسنى للشباب تسديد الديون بشيء من المرونة وعدم زيادة قروضهم الشخصية التي تمنحها لهم البنوك على طبق من ذهب مع زيادة الفوائد.
و "هيئة السياحة" مطالبة أيضا بلعب دور لتحديد الأسعار والتخفيف عن المواطنين.. فأسعار الفنادق يجب أن تقوم على الرأفة وعدم الابتزاز وعدم "ترك الحبل على الغارب" دون رقابة أو مسائلة.. وهذا هو الدور الايجابي الذي يجب أن تقوم به الهيئة.
ولا ندري إذا كان تحديد أسعار صالات الأعراس في الفنادق هو من اختصاص "وزارة البلدية".. وإذا كان كذلك فنتمنى من الوزارة التدخل لحل الأزمة والتعامل مع الفنادق بعقلانية ودون مبالغة في وضع الأسعار.
كذلك أين دور مجلس الشورى القطري— صوت الوطن والمواطن— في مثل هذه المواقف.. ولماذا لا يتم استدعاء "مدير هيئة السياحة" أو "المسؤول الأول عن الفنادق في قطر".. أكثر من سؤال وأكثر من علامة استفهام ندور حول السكوت عن التجاوزات التي أصبحت تدخل في الإضرار بمصلحة الشعب القطري؟؟؟.
— 4 —
تأسيس شركة وطنية مساهمة:
لقد آن الأوان لتأسيس شركة وطنية مساهمة على غرار قاعات الفنادق وبأسعار معقولة ومقبولة أسوة بالأسعار المتعارف عليها في جميع أقطار الخليج ومنها بشكل خاص:
المملكة العربية السعودية والكويت ومملكة البحرين وسلطنة عمان.
وهذه الشركة يمكن لها أن تلعب دور الوسطية في الأسعار وتنافس أسعار الفنادق بشكل يقوم على التوازن ومنح المواطنين والمقيمين السعر المناسب.. وهذه الشركة يجب أن تساهم فيها الدولة بنسبة معينة ويفتح الاكتتاب فيها أيضا للمواطنين.. وستكون بكل تأكيد من المشاريع الاستثمارية الناجحة على مدى العقود المقبلة خاصة وأنها ستكون شركة وطنية تهتم بالمصلحة العامة وتكرس نشاطاتها في هذا الاتجاه.
وهذا المقترح نعرضه على مجلس الوزراء الموقر في بلدنا الحبيب الذي لا يرضى أن يبدأ الشباب القطري بداية مشواره مع الزواج بصعوبات مالية لا تحمد عقباها ومجلس الوزراء بقيادة معالي الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني قادر على فعل ذلك بإذن الله تعالى.
كما أن دور "مجلس الشورى" يأتي في المقدمة أيضا وبإمكانه اقتراح ما هو مناسب على الدولة بهذا الشأن لتخفيف الأعباء المالية المواطنين التي أثقلت كاهلهم بلا رحمة وبخاصة من قبل بعض التجار الذين أكلوا الأخضر واليابس.
* كلمة أخيرة:
نعلم أن الدولة قادرة على احتواء ظاهرة ارتفاع أسعار صالات الأعراس في الفنادق في المجتمع القطري.. وهي تستطيع أن تخفف وتسهل على المواطنين من مصاعب المعيشة من خلال اهتمامها المتواصل لتوفير حياة كريمة للقطريين وذلك بفضل الرعاية الكريمة من قبل سمو أمير البلاد المفدى وسمو ولي عهده الأمين ومعالي رئيس مجلس الوزراء.
وكذلك من خلال الدور الكبير الذي يستطيع أن يلعبه رئيس مجلس الشورى وأعضاءه الكرام في الاهتمام بقضايا الوطن والمواطن على كافة الأصعدة.. ونتمنى أن تشهد الأيام المقبلة استجابة مجلس الشورى لمناقشة هذه القضية التي غدت اليوم تؤرق كل الشباب المقبل على الزواج بشكل خاص والأسر القطرية بشكل عام.
* رسالة شكر لمجلس الوزراء:
خلال الثلاثة أشهر الماضية طرحنا عبر صحيفة الشرق ومن خلال هذا المنبر "ملف الفساد الإداري والمالي في وزارات ومؤسسات الدولة" وهي قضية مهمة تلقيت بعدها عدة رسائل وتوجيهات مؤيدة لما تمت معالجته وطرحه بشكل علمي لكون القضية تشغل بال الكثير من المثقفين داخل المجتمع، كما نشرت بعض حلقات السلسلة على المواقع الالكترونية الخليجية والعربية نظرا لأهميتها.. وقبل أيام أعلن عن احتلال قطر المركز الأول عربيا و28 عالميا في مكافحة الفساد.
ويوم الأربعاء الماضي بتاريخ 30 أكتوبر 2009 م، وجه معالي الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء أصحاب السعادة الوزراء ورؤساء الأجهزة الحكومية بضرورة الاستمرار في محاربة الفساد بكافة أشكاله وصوره وصولا الى أعلى مراتب النزاهة والشفافية مما يحقق التنمية والتقدم للدولة وذلك عقب اطلاع المجلس على التقرير الدولي للفساد لعام 2009 م الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية حيث احتلت قطر المركز الأول عربيا والمركز 28 عالميا.. تحية لمجلس الوزراء على هذا الاهتمام.